ابن تيمية
19
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
برد هذه الحجة قبل ، وأما ما سواها فقد بين فساد جميع حججهم ونقضها أبلغ نقض ، وصنف في المسألة ما بين مطول ومتوسط ومختصر ما يقارب ألفي ورقة ، وبلغت الوجوه التي استدل بها عليها من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والقياس وقواعد إمامه خاصة وغيره من الأئمة زهاء أربعين دليلا ، وصار إلى ربه وهو مقيم عليها ، داع إليها ، مباهل لمنازعيه ، باذل نفسه وعرضه وأوقاته لمستفتيه فكان يفتي في الساعة الواحدة فيها بقلمه ولسانه أكثر من أربعين فتيا ، فتعطلت لفتاواه مصانع التحليل ، وهدمت صوامعه وبيعه ، وكسدت سوقه ، وتقشعت سحائب اللعنة عن المحللين والمحلل لهم من المطلقين ، وقامت سوق الاستدلال بالكتاب والسنة والآثار السلفية ، وانتشرت مذاهب الصحابة والتابعين وغيرهم من أئمة الإسلام للطالبين ، وخرج من حبس تقليد المذهب المعين به من كُرمت عليه نفسه من المستبصرين ، فقامت قيامة أعدائه وحساده ومن لا يتجاوز ذكر أكثرهم باب داره أو محلته ، وهجنوا ما ذهب إليه بحسب المستجيبين لهم غاية التهجين ، فمن استخفوه من الطعام وأشباه الأنعام قالوا : هذا رفع الطلاق بين المسلمين ، وكثر أولاد الزنا في العالمين ، ومن صادفوا عنده مسكة عقل ولب قالوا : هذا قد أبطل الطلاق المعلق بالشرط . وقالوا لمن تعلقوا به من الملوك والولاة : هذا قد حل بيعة السلطان من أعناق الحالفين ، ونسوا أنهم هم الذين حلوها بخلع اليمين ؛ وأما هو فصرح في كتبه أن أيمان الحالفين لا تغير شرائع الدين ، فلا يحل لمسلم حل بيعة السلطان بفتوى أحد من المفتين ، ومن أفتى بذلك كان من الكاذبين المفترين على شريعة أحكم الحاكمين ، ولعمر الله لقد مني من هذا بما مني به سلف من الأئمة المرضيين ، فما أشبه الليلة بالبارحة للناظرين . ولا يختلف عالمان متحليان بالإنصاف أن اختيارات شيخ الإسلام لا تتقاصر عن اختيارات ابن عقيل وأبي الخطاب ، بل وشيخهما أبي